الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

17

تحرير المجلة

يلزمه ضمانه لأنه أمانة في يده ، وأما لو قال لصاحب الدكان بكم هذا الأناة ؟ فقال له : بكذا قرشا خذه ، فأخذه بيده فوقع على الأرض فانكسر ضمن ثمنه ، وكذا لو وقع كأس ( الفقاعي ) من يد أحد فانكسر وهو يشرب لا يلزمه الضمان لأنه أمانة من قبيل العارية ، وأما لو وقع بسبب سوء استعماله فانكسر لزمه الضمان . خرج من قضايا اللقطة إلى أصل باب الأمانات ، وبهذا تريد ( المجلة ) إعطاء الضابطة الكلية ، والقاعدة الأصلية لضمان اليد ، وتحرير ذلك ان يقال : ان تلف مال إنسان بيد غيره لا يخلو اما ان يكون حصوله بيده كان بإذن المالك أو بإذن الشارع أو بدون اذن واحد منهما ، وعلى الثاني فهو ضامن مطلقا سواء كان بالتعدي أو بدونه ، والأول اما ان يكون الإذن اذن معاوضة أو إذنا مجردا ، والثاني لا يوجب الضمان الا مع التعدي ، والأول يقتضي الضمان مطلقا بالمثل أو القيمة بقاعدة ( ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ) فتحصل ان الاستيلاء على مال الغير لا يخلو من ثلاثة أنواع . ( الأول ) ما خلى عن الاذن مطلقا ، ويدخل فيه الغصب والسرقة والجحود والتعدي عن الأمانة والغش والتدليس وأشباه ذلك ، وهو كثير وحكمه الضمان مطلقا ، ومنه المال المقبوض اشتباها كما لو دفع القصار ثوب زيد لغيره فتلف في يده ، ولزيد حق الرجوع به على القصار حينئذ إلا مع الغرور ، وكذا لو تخيل ان مال زيد ماله فأخذه فتلف في يده فإنه ضامن له بقاعدة اليد .